عبد الله بن محمد المالكي
444
رياض النفوس في طبقات علماء القيروان وأفريقية وزهادهم ونساكهم وسير من أخبارهم وفضائلهم وأوصافهم
وفريد أهل زمانه ، وأخاف « 8 » أن يكون عمره قصيرا » . وانتشرت إمامته في حياة والده ، وأدرك من جميع العلوم ما لم يدركه غيره من أهل عصره . وكانت له حلقة غير حلقة أبيه « 9 » . ومولده سنة اثنتين ومائتين ، وتوفي سنة ست وخمسين ومائتين ، ودفن « بباب نافع » . سمع « 10 » من أبيه ، وعليه معتمده ، وسمع من موسى بن معاوية الصمادحي ، وعبد العزيز بن يحيى المدني ، وعبد اللّه بن أبي حسان اليحصبي ورحل إلى المشرق سنة خمس وثلاثين ومائتين فلقي جماعة من العلماء منهم أبو المصعب الزهري صاحب مالك ، ويعقوب بن حميد بن كاسب ، وسلمة بن شبيب وغيرهم . ولما « 11 » عزم على الرحلة قال له والده : إنك تقدم على بلدان - سمّاها - إلى أن تقدم إلى مكة ، فاجهد « 12 » جهدك . فإن وجدت عند أحد من أهل هذه البلدان مسألة خرجت من دماغ مالك بن أنس وليس عند شيخك - يعني نفسه - أصلها ، فاعلم أن شيخك كان مفرطا . فلما « 13 » وصل إلى مصر نزل على أبي رجاء بن أشهب ، سأله أبو رجاء في ذلك ففعل . قال : فكان علماء مصر يأتونه ويسلمون عليه ، قال : فأتاه المزني صاحب الشافعي فيمن أتاه ، وجلس معه كثيرا ليقلّ « 14 » الناس ويخلو معه . فلما خرج قدمت إليه دابته ليركب ، فقيل له : « كيف رأيته ؟ » قال : « لم أر واللّه أعلم منه ولا أحدّ ذهنا [ على حداثة سنّه ] « 15 » » .
--> - كما جاءت عبارة : « وأتركه على نحلتي » في المعالم بعد قوله : « وفريد أهل زمانه » . وأخذنا برواية العيون . ( 8 ) هذا بقية من قول آخر لسحنون حسب رواية المدارك 4 : 205 . ( 9 ) يقارن هذا بما رواه القاضي عياض في المدارك 4 : 205 عن يحيى بن عمر . ( 10 ) النصّ في المدارك 4 : 204 والمعالم 2 : 122 . ( 11 ) الخبر في المعالم 2 : 125 . ( 12 ) كذا في الأصل . وفي المعالم : فاجتهد . واجهد جهدك . أبلغ غايتك . ( القاموس : جهد ) . ( 13 ) الخبر في المدارك : 4 : 208 والمعالم 2 : 126 . ( 14 ) في ( م ) والمعالم : لينفض . ( 15 ) زيادة من ( م ) والمعالم . ورواية المدارك : على حداثته .